رتب لخدمات احصائيات و ترتيب المواقع | موقع رسول الله - احصائيات و ترتيب
 
 
 
     
 
|_ هل تؤمن بمحمد رسول الله؟
  |_ هل تعرف محمد رسول الله ؟
    |_ ما هي الشبهات التي عندك في سيرة محمد رسول الله ؟؟
 

هل الإسلام دين إرهاب؟

 

الآلة الإعلامية الجبارة التي يتحكم فيها خصوم الإسلام تقدم الإسلام إلى الناس في مشارق الأرض ومغاربها على أنه دين إرهاب وعنف, فما مدى صحة هذا الكلام؟

بداية نتسائل: ما هو الإرهاب؟

وبمناسبة الحديث عن الإرهاب, لا أدري لماذا لم يستطع العالم إلى الآن أن يقدم تعريفا للإرهاب؟

الأمر أبسط من ذلك بكثير, فلترجع كل أمة إلى أي معجم من معاجم اللغة الخاصة بها لتتعرف على معنى الإرهاب

ففي لسان العرب: أرهبه واسترهبه ورهبه, يعني أخافه وأفزعه.

ومن ثم فالإرهاب هو التخويف, ومن المعروف أن تخويف شخص ما, يعني جعله يخاف ويفزع قد يكون مشروعا وقد يكون غير مشروع, فالدولة حين ترهب المجرمين وتخوفهم فهذا عمل مشروع حتى تردعهم وتحافظ على حياة الناس وممتلكاتهم, وعندما نقاتل العدو بجرأة ونرهبه بقوتنا فهذا عمل مشروع في سبيل رد كيد الكائدين وحماية الأرض والعرض.

"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل, ترهبون به عدو الله وعدوكم" (الأنفال 60)

 

أما حين يحاول البعض ترويع الآمنين وإرهاب البريئين, دون ذنب أو جريرة, فهذا ما لا يقبل به أحد.

ومن هنا نقول: إن الإرهاب نوعان:

إرهاب مشروع ومحمود: وهو الذي يكون موجها للمعتدين الذين يريدون أن يغتصبوا حقوق الآخرين دون وجه حق.

إرهاب غير مشروع ومذموم: وهو الذي يكون موجها ضد المسالمين الذين لم يبدءوا أحدا بعدوان.

 

والذين يزعمون أن الإسلام دين إرهاب, لا يقدمون للناس من القرآن أو من سيرة النبي-صلى الله عليه وسلم- إلا ما يؤيد هذا الزعم الكاذب, واستراتيجيتهم الدائمة في ذلك تقوم على أمرين:

*إخفاء كل النصوص التي من شأنها أن تبين حقيقة الإسلام وتسامحه وعدله ورحمته

*اقتطاع نصوص أخرى من سياقها, وسوقها للناس باعتبارها نصوصا مطلقة.

 

ولنبدأ أولا بالنصوص التي تؤكد, بما لا يدع مجالا لشك, تسامح الإسلام وعدله ورحمته بالآخرين بغض النظر عن معتقداتهم أو جنسهم.

 

إنها نصوص تقر مباديء حقوق الإنسان, أيام كان الشرق والغرب يحاربون هذه القيم ويرون فيها عدوا لهم, تلك القيم التي يدعي الغرب الآن أنه مبتدعها وراعيها, بينما يتهم الإسلام بأنه عدو لها, والنصوص التي تؤكد ذلك أكثر من أن تذكر في مثل هذا المقام, نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

أولا: نصوص تؤكد حق الإنسان في أن يعتقد ما يشاء دون خوف أو إكراه:

يقول الله-عز وجل-:

"لا إكراه في الدين" (البقرة 256)

"ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا, أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" (يونس 99)

"وقل الحق من ربكم, فمن شاء فليؤمن, ومن شاء فليكفر" (الكهف 29)

"قل يا أيها الكافرون, لا أعبد ما تعبدون, ولا أنتم عابدون ما أعبد, ولا أنا عابد ما عبدتم, ولا أنتم عابدون ما أعبد, لكم دينكم ولي دين" (الكافرون)

 

روى الإمام أحمد بسند صحيح " قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم محارب بن خصفة , فجاء رجل منهم يقال له : غورث بن الحارث حتى قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف , فقال : من يمنعك مني ؟ قال : الله , فسقط السيف من يده , فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ومن يمنعك مني ؟ قال كن خير آخذ, قال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ قال : لا , ولكني أعاهدك ألا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك . فخلى سبيله , فأتى قومه فقال : جئتكم من عند خير الناس "

 

إن النبي-صلى الله عليه وسلم- لم يرغم الرجل على دخول الإسلام أو النطق بالشهادتين, ولكن الرجل كان له كامل الحق في أن يقول بملء فيه: لا, وحينئذ ماذا فعل النبي-صلى الله عليه وسلم- ؟ هل نكل به؟ كلا, إنما خلا سبيله, ويرجع الرجل إلى قومه مأخوذا بهذا السلوك النبوي الذي لم يعهده عند أحد من الناس فلا يملك إلا أن يقول لقومه: (جئتكم من عند خير الناس)

 

*ثانيا نصوص تؤكد على قيمة العدل والإنصاف حتى مع أعدائنا والمخالفين لنا في الدين:

 

"إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى, وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي" (النحل 90)

"إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها, وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" (النساء 58)

"يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط, ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى, واتقوا الله, إن الله خبير بما تعملون" (المائدة 8)

أي لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم, بل استعملوا العدل في كل أحد صديقاً كان أو عدواً, ولهذا قال {اعدلوا هو أقرب للتقوى} أي عدلكم أقرب إلى التقوى من تركه.

 

ومن الثابت في السيرة النبوية أنه على الرغم من بغض أهل مكة من الكفار وعداوتهم له إلا أنهم لم يكونوا يأمنوا أحدا على أموالهم إلا محمدا-صلى الله عليه وسلم- الذي عرف بينهم بالصادق الأمين, ومع أنهم تآمروا على قتله, وعذبوا أصحابه واغتصبوا حقوق المسلمين الضعفاء وأموالهم, واضطروه للخروج مهاجرا إلى المدينة, على الرغم من ذلك كله, إلا أنه ترك علي بن أبي طالب في مكة ليرد الأمانات والأموال إلى أهلها, وقد كان قادرا على أخذها, ولو على سبيل التعويض لما لحق به وبأصحابه من عذاب وأذى وسلب لأموالهم, فهل عرف العالم مثل هذا العدل والإنصاف حتى مع الأعداء؟

 

روى أبو داود بسند صالح أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: "ألا من ظلم معاهدا, أو انتقصه, أو كلفه فوق طاقته, أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة"

والمعاهد قد يكون على غير ديننا, بل قد يكون عدوا, لكننا عاهدناه, فهذه يجب أن تكون أخلاقنا معه, ومن أخل بشيء منها فالنبي-صلى الله عليه وسلم- سيكون حجيجه يعني خصمه يوم القيامة, ولا تعليق!

 

*ومن النصوص التي تؤكد على قيم الرحمة والتسامح:

"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" (الأنبياء 107)

"ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم" (الأنعام 108)

"خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" (الأعراف 199)

 

ومن الثابت في السيرة النبوية أيضا أن النبي-صلى الله عليه وسلم- لما دخل مكة فاتحا بعد عشر سنوات من الغربة والقتال والكفاح والنضال ضد أهل مكة الذين حاولوا مرات عديدة مهاجمة الدولة المسلمة الوليدة في المدينة, يدخل إلى مكة فاتحا ويظن الجميع أنه سينزل بأهلها أشد العقاب جزاء ظلمهم وعدوانهم, حتى قال أحد أصحابه الأثيرين, وهو سعد بن عبادة سيد الأنصار: اليوم يوم الملحمة, اليوم تستحل الحرمة, اليوم أذل الله قريشا! فإذا بالنبي الكريم والرسول الرحيم يقول: بل اليوم يوم المرحمة, اليوم أعز الله قريشا! ثم يتوجه إلى أهل مكة قائلا: ما تظنون أني فاعل بكم؟ فيقولون: أخ كريم وابن أخ كريم, فيقول قولته الخالدة: اذهبوا فأنتم الطلقاء!!

 

هذه هي معاملة الإسلام مع ألد أعدائه حين يقدر عليهم, فكيف يقول قائل بعد ذلك إن الإسلام دين إرهاب؟

هل الإسلام يدعو إلى القتال ؟؟

ونتطرق الآن إلى الشبهة الكبرى أن الإسلام يدعو إلى القتال, ونقول نعم إن الإسلام يدعو إلى القتال, هذا أمر لا نستحيي منه, ولكن أي قتال ذلك الذي يدعو إليه؟ إنه يدعو لقتال الباغين, يدعو لقتال المعتدين, الإسلام يدعو إلى ما تدعو إليه شرائع الأرض جميعا, التي تجيز للإنسان أن يدافع عن نفسه وعن عرضه وعن ممتلكاته, هذا هو القتال الذي يدعو إليه الإسلام فأي تهمة في هذا؟

يقول الله-عز وجل-: "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم, ولا تعتدوا, إن الله لا يحب المعتدين" (البقرة 190)

ويقول: "فمن اعتدى عليكم, فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم" (البقرة 194)

 

أما سيرة النبي-صلى الله عليه وسلم- فتشهد أنه ما بدأ بالعدوان على أحد قط, بل إن كل غزواته كانت دفاعا عن النفس وعن دعوته, ومن يقرأ سيرته يلاحظ أن الغزوات النبوية كانت إما دفعا لعدوان جاء يتهدد المسلمين في عقر دارهم (المدينة) كبدر وأحد والأحزاب, أو دفعا لعدوان متوقع كما كان في تبوك, أو ردا على إهانة وقتل للرسل كما في مؤتة, أو ردا على نقض للعهد وتحالف مع الأعداء ضد المسلمين كما كان في غزوة بني قريظة وفتح مكة, أو ردا على محاولة اغتيال كما في بني النضير.

 

ونختم بهذه الواقعة التي تبين كم هو الإسلام أبعد ما يكون عن إرهاب الآمنين وترويع الآخرين حتى وإن جهلوا.

 فهذا زيد بن سعنة اليهودي كان له دين عند النبي-صلى الله عليه وسلم- يقول : فأتيته قبل الأجل بيومين أو ثلاثة, ونظرت إليه بوجه غليظ وقلت: ألا تقضيني يا محمد حقي, فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب لمطل,
ولقد كان لي بمخالطتكم علم ونظرت إلى عمر وإذا عيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ثم رماني ببصره فقال يا عدو الله أتقول لرسول الله ما أسمع وتصنع به ما أرى, فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة وتبسم, ثم قال يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا, أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن التباعة (الطلب) اذهب به يا عمر فأعطه حقه وزده عشرين صاعا من تمر مكان ما رعته (روعته) قال زيد: فذهب بي عمر فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعا من تمر فقلت: ما هذه الزيادة يا عمر؟ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما روعتك, قال: وتعرفني يا عمر؟ قال: لا, فما دعاك أن فعلت برسول الله ما فعلت وقلت له ما قلت؟ قلت: يا عمر لم يكن من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه, يسبق حلمه جهله, ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما فقد اختبرتهما فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا, فرجع عمر وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال زيد أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

 

احكم بنفسك أهذا دين إرهاب ؟؟؟لكنه منطق القوة الذي يقلب الحقائق, فيصبح الحق باطلا والباطل حقا, وتصبح المقاومة إرهابا, ويصبح الإرهاب دفاعا عن النفس, ويصبح الجاني ضحية, وتصبح الضحية جانيا, وصدق رسول الله-صلى الله عليه وسلم- القائل منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنا من الزمان: "قبل (بين يدي) الساعة سنون خداعة, يصدق فيها الكاذب, ويكذب فيها الصادق, ويؤتمن فيها الخائن, ويخون فيها الأمين, وينطق فيها الرويبضة, قيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة"

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

دفع شبهة الارهاب عن نبي السلام

 
 
 
أرسل الى صديق
أرسل لنا تعليقك
 
Bookmark and Share
تم استعراض الموقع 666314 مرة